السيد محسن الخرازي

466

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

تعاقب الأيدي على مال الغير . والسرّ في ذلك أنّ الأمانة الشرعية لا تقتضي الضمان ، فلاينافى ثبوته بوجه آخر ، والمراد من الوجه الآخر هو كون اليد حين حدوثها على المال موجبة للضمان ، وهذا الضمان يبقى إلى ردّ المال إلى مالكه ، كما هو ظاهر حديث على اليد . نعم ، لو أخبر المالك بأن عنده ماله فإذن المالك في الإمساك به يكون هذا رداً للمال إلى مالكه ، أي تخلية بينه وبين المال فيرتفع الضمان . أجاب عنه في إرشاد الطالب : بأنّ الظاهر فرق بين المثالين وبين المقام وأنه لابدّ من الالتزام بارتفاع الضمان في المقام دونهما ، فإن وضع اليد فيهما على مال الغير حرام بحسب الواقع فعلًا أو ملاكا ، كما هو المقرر في مسألة التوسط في الأرض المغصوبة والندم بعده ، فإنه بالندم وإرادة الخروج لا يكون التوسط فيها بالخروج حلالا ، بل هو حرام ملاكا ولو بحسب الواقع . بخلاف المقام ، فإن أخذ المال من الجائر بقصد الرد إلى مالكه باعتبار كونه إنقاذا لذلك المال حلال واقعا ، فإن كان قصد الرد من الأول يكون المال في يد الآخذ أمانة شرعية من الأول ولاضمان فيها ، لقوله سبحانه : ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 1 » ) . وإن كان قصد الرد بعد العلم بالحال كان الإمساك بذلك المال إلى ردّه إلى مالكه حلالا واقعا من حين القصد ، كما تكون يده عليه أمانة شرعية وبما أن عموم على اليد مخصص في موارد الأمانة المالكية أو الشرعية ، سواء كان المال أمانة من الأول أو في الأثناء ، فلا مجال للأخذ به ، ولذا لا أظن أن يلتزم أحد بالضمان فيما إذا أعلن المالك بأنّ من كان ماله بيده فليمسك به إلى ردّه إليه .

--> ( 1 ) التوبة ، 91 .